محمد متولي الشعراوي
2765
تفسير الشعراوى
إن الإنسان يعيش بصناعات غيره من البشر حسب قدره ومكانته ؛ فالريفى أو البدوي يشعل النار بصك حديدة بحجر الصوان ويحتفظ بالنار لمدة ليستخدمها لأكثر من مرة ، وعندما يرتقى في استخدام النار يستخدم « مسرجة » ، ولّما ازداد تحضرا استخدم « مصباح جاز » بزجاج ولها أرقام تدل على قدرتها على الإضاءة . فهناك مصباح رقم خمسة ، ورقمها دليل على قوتها الخافتة ، وتتضاعف قوة « المصباح » من بعد ذلك حسب المساحة المطلوب إنارتها . ولّما ارتقى الإنسان أكثر استخدم « الكلوب » . ولّما ارتقى أكثر استخدم الكهرباء أو النيون أو الطاقة الشمسية ، فإذا ما أشرقت الشمس فكل إنسان يطفئ الضوء الذي يستخدمه ، فنورها يغنى عن أي نور . وفي الليل يحاول الإنسان أن تكون حالة الكهرباء في منزله جيدة خشية أن ينقطع سلك ما فيظلم المكان . فما بالنا بالشمس التي لا يحدث لها مثل ذلك . إننا نجد الإنسان على مر التاريخ يحاول أن يرقى إلى فهم طلاقة قدرة الحق ، وإن لم يأت رسول ، أما أسماء القدرة الخالقة فلا يعرفها أحد بالعقل بل بوساطة الرسل . فاسم « اللّه » اسم توقيفى . فكيف يتأتى - إذن - مثل قول هؤلاء : سنؤمن باللّه ونكفر برسله ؟ كيف عرفوا - إذن - أن القوة التي سيؤمنون بها اسمها اللّه ؟ لا بد أنهم قد عرفوا ذلك من خلال رسول ؛ لأن الإيمان باللّه إنما يأتي بعد بلاغ عن اللّه لرسول ليقول اسمه لمن يؤمن به . وهل الإيمان باللّه كقوة خفية قوية مبهمة وعظيمة يكفى ؟ أو أن الإنسان لا بد له أن يكفر فيما تطلبه منه هذه القوة ؟ وإذا كانت هذه القوة تطلب من الإنسان أن يسير على منهج معين ، فمن الذي يبلغ هذا المنهج ؟ لا بد إذن من الرسول يبلغنا اسم القوة الخالقة ومطلوبها من الإنسان للسير على المنهج ، ويشرح لنا كيفية طاعة هذه القوة . فلا أحد - إذن - يستطيع أن يفصل الإيمان باللّه عن الرسول ، وإلا كان إيمانا بقوة مبهمة . ولا يجترىء صاحب هذا اللون من الإيمان أن يقول : إن اسم هذه القوة « اللّه » ؛ لأن هذا الاسم يحتاج إلى بلاغ من رسول .